ابن البيطار
91
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
نيطش ، وما كان فيه أبيض بالطبع علكا دسما فهو بعد الصنف الذي ذكرنا ، وأما تبييض الموم فهو على هذه الصفة : خذ منه ما كان إلى البياض علكا فحله ونقه من وسخه وصيره في إناء فخار جديد وصب عليه من ماء البحر ما يكتفي منه وذر عليه شيئا من نطرون واطبخه ، فإذا غلى غليتين أو ثلاثة فارتفع الإناء عن النار ثم خذ قدرا أخرى جديدة وبل أسفلها بماء بارد وأمرها على الموم مرارا كثيرة وأنت تبل أسفل القدر بالماء في كل وقت لتأخذ من الموم شيئا كثيرا قليلا قليلا وليجمد على أسفلها ، وافعل ذلك دائما كما وصفت لك إلى أن لا يبقى من الموم شيء ، ثم شد الأقراص في خيط كتان وتكون مفرقة بعضها عن بعض وعلقها بالنهار في الشمس ورشها بالماء رشا دائما ، وبالليل علقها في القمر لا تزال يفعل ذلك إلى أن يبيض فإن أحب أحد أن يكون بياض الموم مفرطا فليفعل كما وصفنا غير أنه ينبغي أن يطبخه مرارا كثيرة ، ومن الناس من يصب على الموم مكان ماء البحر ماء حارا جدا ويطبخه على ما وصفت مرة أو مرتين ، ويأخذه بأسفل إبريق ضيق مستدير السفل له مقبض ، ثم يصير الأقراص على حشيش كثيف ويعصره إلى أن يبيض جدا ، وينبغي أن يفعل ما وصفناه في الربيع في وقت انخفاض حرارة الشمس ورطوبة الهواء كي لا يذوب الموم وقوّة الموم مسخنة ملينة تملأ القروح ملأ وسطا ليس بقوي وقد يتخذ منه حب صغير مثل الجاورش ويؤخذ منه 5 حبات ويشرب مع بعض الأحساء لقرحة الأمعاء ويمنع اللبن من التعقد في ثدي المرضعات . جالينوس في 7 : الموم كأنه وسط من الأشياء التي تبرد وتسخن والأشياء التي ترطب وتجفف وفيه مع هذا شيء غليط قليلا دبقي ، ولهذا ليس إنما لا يجفف فقط بل عساه أن يظن به أنه يرطب بالعرض أخرى ، إذ كان ليس بدبقيته يمنع التحليل . ومن أجل ذلك صار هو أيضا مادّة لجميع الأضمدة الأخرى التي تبرد ، والتي تسخن . وأما هو في نفسه فهو من الأدوية التي تنضج إنضاجا ضعيفا ليس من الأدوية التي ترد إلى جوف البدن لكن من الأدوية التي تجعل من خارج ، وفيه مع هذا أيضا شيء يسير يحلل ويفتر ، وهذا الشيء في العسل كثيرا . ابن سينا : ينفع من خشونة الصدر طلاء ولعقا وخصوصا ، وقد ضرب بدهن البنفسج وقيل : إنه يجذب السموم ويجعل على جراحات النصول المسمومة طلاء فلا تضره . الشريف : إذا خلط بدهن سوسن أو دهن زئبق وطلي به على الوجه حسنه وصفى لونه وأذهب كلفه ، وإذا طلي على العصب الجاسي حلل جساءه ، وإذا خلط مع الشحم المصفر غمره من الدهن وشمس ثلاثة أسابيع ثم طلي به الورم الذي يكون خلف الأذنين في الأرنبتين حللها ، وينفع من انصباب المادّة فيها . التجربيين : هو مادّة المراهم واللطوخات ورائحته قاطعة للرياح الرديئة ، ولذلك ينفع استنشاقه في الوباء